محمد بن جرير الطبري

378

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خبر دومه الجندل قالوا : ولما فرغ خالد من عين التمر خلف فيها عويم بن الكاهل الأسلمي ، وخرج في تعبيته التي دخل فيها العين ، ولما بلغ أهل دومه مسير خالد إليهم بعثوا إلى أحزابهم من بهراء وكلب وغسان وتنوخ والضجاعم ، وقبل ما قد أتاهم وديعة في كلب وبهراء ، ومسانده ابن وبره بن رومانس ، وآتاهم ابن الحدرجان في الضجاعم ، وابن الأيهم في طوائف من غسان وتنوخ ، فاشجوا عياضا وشجوا به . فلما بلغهم دنو خالد ، وهم على رئيسين : أكيدر بن عبد الملك والجودي ابن ربيعه ، اختلفوا ، فقال أكيدر : انا اعلم الناس بخالد ، لا أحد أيمن طائرا منه ، ولا أحد في حرب ، ولا يرى وجه خالد قوم ابدا قلوا أو كثروا الا انهزموا عنه ، فأطيعوني وصالحوا القوم فأبوا عليه ، فقال : لن امالئكم على حرب خالد ، فشأنكم . فخرج لطيته ، وبلغ ذلك خالدا ، فبعث عاصم بن عمرو معارضا له ، فأخذه فقال : انما تلقبت الأمير خالدا ، فلما اتى به خالدا امر به فضربت عنقه ، وأخذ ما كان معه من شيء ، ومضى خالد حتى ينزل على أهل دومه ، وعليهم الجودي بن ربيعه ، ووديعة الكلبي ، وابن رومانس الكلبي ، وابن الأيهم وابن الحدرجان ، فجعل خالد دومه بين عسكره وعسكر عياض ، وكان النصارى الذين امدوا أهل دومه من العرب محيطين بحصن دومه ، لم يحملهم الحصن ، فلما اطمان خالد خرج الجودي ، فنهض بوديعه فزحفا لخالد ، وخرج ابن الحدرجان وابن الأيهم إلى عياض ، فاقتتلوا ، فهزم الله الجودي ووديعة على يدي خالد ، وهزم عياض من يليه ، وركبهم المسلمون ، فاما خالد فإنه أخذ الجودي أخذا ، وأخذ الأقرع بن حابس وديعة ، وأرز بقية الناس إلى الحصن ، فلم يحملهم ، فلما امتلا الحصن ، أغلق من في الحصن الحصن دون أصحابهم ، فبقوا حوله حرداء ، وقال عاصم بن عمرو : يا بنى تميم ، حلفاؤكم كلب ، آسوهم واجيروهم ،